محمد داوود قيصري رومي
721
شرح فصوص الحكم
بيد الحق . كما قال ، صلى الله عليه وسلم : ( قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبها كيف يشاء ) . ( فما مشوا بنفوسهم ، وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب ) . أي ، فما مشوا الهالكين بنفوسهم إلى جهنم ، وإنما مشوا بحكم الجبر من القائد والسائق اللذين حكما على نفوسهم بحسب طلب أعيانهم منهما ذلك . فالجبر في الحقيقة عائد إلى الأعيان واستعداداتها ، لأن الحق إنما يتجلى عليها بحسب استعداداتها . ولهذا السر ما أسند الجبر إلى الرب ، بل إليهم . ( ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) . ) استشهاد على القرب . ( وإنما هو يبصر ، فإنه مكشوف الغطاء ( فبصره حديد ) ) ( هو ) عائد إلى من حصل له القرب . أي ، وإنما صاحب هذا القرب يبصر قرب الحق منه ، لأنه انكشف عنه الغطاء ، فصار بصره حديدا . كما قال في حق نبينا ، صلى الله عليه وسلم : ( فكشفنا عنك غطائك ، فبصرك اليوم حديد ) . وما قال ( رض ) لا ينافي قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) . لأن العمى إنما هو بالنسبة إلى الله المطلق ، رب الإنسان الكامل ، وكشف الغطاء كونهم حديد البصر حينئذ بالنسبة إلى أربابهم الخاصة التي تربهم فيها . ( فما خص ميتا من ميت ، أي ، ما خص سعيدا في القرب من شقي ) . أي ، ما خص قوله تعالى : ( ونحن أقرب إليه منكم ) ميتا من ميت ، بل شمل الكل . وإنما قال : ( ميتا من ميت ) لأن ضمير إليه عائد إلى ( الميت ) ، فما خص السعداء بالقرب ، كما قال في موضع آخر : ( ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) . وما خص إنسانا من إنسان ) . هذا يدل بأن المراد ب ( المجرمين ) أيضا ليس قوما مخصوصا من السالكين أو أهل جهنم ، بل يشملهما . ( فالقرب الإلهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الإلهي . فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه ، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى .